الشيخ محمد الصادقي
383
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
رقبة منهم . « 1 » فالحكمة الحكيمة في « فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ » أنه تعويض المسلم عن قتل نفس مؤمنة باستحياء نفس مؤمنة أخرى ، فإن تحريره إحياءٌ ميسور وأصل الإحياء غير ميسور . وأما « دِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ » فهي تسكينة متينة مكينة لثائرة النفوس وجبر لكسر خواطر المفجوعين ، وتعويض لهم عن بعض ما فقدوه من نفع القتيل ، وهنا قضية السماحة الإسلامية هي التصدق بالدية ، تحريضاً على التسامح حتى بالنسبة لدية النفس فضلًا عن سواها . وهذه الدية ساقطة فيما إذا كان أهل القتيل كافرين محاربين ، فإنهم يستعينون بها على حرب المسلمين ، ولا دور لهم في استرضاءهم ، وهم قد يكونون راضين يقتلة لإيمانه . وأما أهله غير المحاربين الذين بينهم وبيننا ميثاق فدية الدم لهم ثابتة كما للأهل المسلمين . وهنما التحرير والدية يختصان بحقل الإيمان قاتلًا ومقتولًا ، فإن مصبَّ الحكم هو المؤمن قاتلًا ومقتولًا ف « ما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً » اللّهم إلا استناداً إلى طليق « وَمَنْ قَتَلَ » فإنه يشمل - إذاً - كل الخاطئين في القتل مؤمنين وسواهم وبالغين وسواهم ، ولكن المسؤولية في غير البالغين هي على عواتق أولياءهم . وفي سقوط الدية إذا كان أهل القتيل كفاراً بلا ميثاق دليل سقوط الميراث من المؤمنين للكفار ، وتسليم الدية لأهله الكفار الذين لهم ميثاق لا يدل على كونها ميراثاً لهم .
--> ( 1 ) نور الثقلين 1 : 530 في تفسير العياشي عن مسعدة بن صدقة قال سئل جعفر بن محمد عليهما السلام عن قول اللَّه : « ما كانَ لِمُؤْمِنٍ . . » قال عليه السلام : أما تحرير رقبة مؤمنة ففيما بينه وبين اللَّه وأما الدية المسلمة إلى أولياء المقتول « فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ » قال : وإن كان من أهل الشرك الذين ليس لهم في الصلح وهو مؤمن فتحرير رقبة فيما بينه وبين اللَّه وليس عليه الدية وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة فيما بينه وبين اللَّه ودية مسلمة إلى أهله . أقول وعن حفص البختري عمن ذكره عنه عليه السلام مثله بتقديم الدية كما في الآية . وفي الفقيه عن الصادق عليه السلام في رجل مسلم في أرض الشرك فقتله المسلمون ثم علم به الإمام بعد فقال عليه السلام : يعتق مكانه رقبة مؤمنة وذلك قول اللَّه : « فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ . . »